الجبرتي
370
عجائب الآثار
ولازمه وبه تخرج وبعد وفاته درس المنهج موضعه وتولى مشيخة الأزهر بعد الشيخ الحفني وسار فيها بشهامة وصرامة الا انه لم تطل مدته وتوفي رابع عشر شوال وصلي عليه بالأزهر ودفن بجوار عمه بأعلى البستان واتفق انه وقعت له حادثة قبل ولايته على مشيخة الجامع بمدة وهي التي كانت سببا لاشتهار ذكره بمصر وذلك أن شخصا من تجار خان الخليلي تشاجر مع رجل خادم فضربه ذلك الخادم وفر من امامه فتبعه هو وآخرون من أبناء جنسه فدخل إلى بيت الشيخ المترجم فاضل خلفه وضربه برصاصة فأصابت شخصا من أقارب الشيخ يسمى السيد احمد فمات وهرب الضارب فطلبوه فامتنع عليهم وتعصب معه أهل خطته وأبناء جنسه فاهتم الشيخ عبد الرؤوف وجمع المشايخ والقاضي وحضر إليهم جماعة من امراء الوجاقلية وانضم إليهم الكثير من العامة وثارت فتنة أغلق الناس فيها الأسواق والحوانيت واعتصم أهل خان الخليلي بدائرتهم وأحاط الناس بهم من كل جهة وحضر أهل بولاق وأهل مصر القديمة وقتل بين الفريقين عدة اشخاص واستمر الحال على ذلك أسبوعا ثم حضر علي بك أيضا وذلك في مبادي امره قبل خروجه منفيا واجتمعوا بالمحكمة الكبرى وامتلأ حوش القاضي بالغوغاء والعامة وانحط الامر على الصلح وانفض الجمع ونودي في صبحها بالأمان وفتح الحوانيت والبيع والشراء وسكن الحال ومات الشيخ الصالح الخير الجواد أحمد بن صلاح الدين الدنجيهي الدمياطي شيخ المتبولية والناظر على أوقافها كان رجلا رئيسا محتشما صاحب احسان وبر ومكارم اخلاق وكان ظلا ظليلا على الثغر يأوي اليه الواردون فيكرمهم ويواجههم بالطلاقة والبشر التام مع الإعانة والانعام ومنزله مجمع للاحباب ومورد لائتناس الأصحاب وتوفي يوم السبت ثاني عشر ذي الحجة عن ثمانين سنة تقريبا